ابن البيطار

67

الدرة البهية في منافع أبدان الإنسانية ( تحفة ابن البيطار في العلاج بالأعشاب والنباتات )

الحميات « 1 » أ . الحمى الحارة « الحمى الحارة » : يبسة تحدث من زيادة خلط الدم وهي التي تبدأ بصداع قوى ونبض عظيم متواتر في العروق ويكون منها الشقيقة « 2 » . ب . حمى الثاني « وحمى الثاني » : هي التي تأتى يوما ، وتغيب يوما . فإذا بدت علامتها : فيطلى الأصداغ أولا بأفيون وزعفران ، مسحوقين بخل وماء ورد ثم يستفرغ الخلط الصفراوي ، بمسهل الصفراء الذي ذكرناه أولا .

--> ( 1 ) يقول ابن القيم قى زاد المعاد : الحمى حرارة غريبة تشتعل في القلب وتنبث منه بتوسط الروح والدم في الشرايين والعروق إلى جميع البدن فتشتعل فيه اشتعالا يضر بالأفعال الطبيعية ، وهي تنقسم إلى قسمين : عرضية : وهي الحادثة إما عن الورم أو الحركة أو إصابة حرارة الشمس أو القيظ الشديد ونحو ذلك . ومرضية : وهي ثلاثة أنواع وهي لا تكون إلا في مادة أولى ثم منها يسخن جميع البدن ، فإن كان مبدأ تعلقها بالروح سميت حمى يوم ؛ لأنها في الغالب تزول في يوم ونهايتها ثلاثة أيام ، وإن كان مبدأ تعلقها بالأخلاط سميت عفنية وهي أربعة أصناف : صفراوية وسوداوية وبلغمية ودموية ، وإن كان مبدأ تعلقها بالأعضاء الصلبة الأصلية سميت حمى دق وتحت هذه الأنواع أصناف كثيرة . وقد ينتفع البدن بالحمى انتفاعا عظيما لا يبلغه الدواء . وكثيرا ما يكون حمى يوم وحمى العفن سببا لإنضاج مواد غليظة لم تكن تنضج بدونها ، وسببا لتفتح سدد لم يكن تصل إليها الأدوية المفتحة ، وأما الرمد الحديث والمتقادم فإنها تبرئ أكثر أنواعه برءا عجيبا سريعا ، وتنفع من الفالج واللقوة والتشنج الامتلائى وكثيرا من الأمراض الحادثة عن الفضول الغليظة . انظر زاد المعاد لابن القيم ( 4 / 873 ) بتحقيقنا . ( 2 ) الشقيقة : الصداع النصفى .